فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 178

لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [1] . (7)

فالله سبحانه وتعالى قد أمر بالمشاورة، والأمر يقتضي الوجوب، إلا إذا وجدت قرينة تصرفه عن ذلك [2] . (8)

ومما يؤكّد على وجوب دلالة النص ملابسات نزوله، فقد نزلت الآية بعد مذبحة المسلمين في غزوة أحد التي خرج فيها النبي (?) لملاقاة العدو خارج المدينة بناء على مشورة غالبيّة أصحابه، فنزلت هذه الآية لتؤكّد على دوام وضرورة الشورى؛ لأنّه وإن حصل الخطأ مرّة نتيجة المشاورة، فإن صواب المشاورة أكثر، ونزول الأمر بالشورى في مثل هذه الظروف يؤكّد وجوبها، كما أن سبب الهزيمة ليس هو ما استقر عليه الأمر في الشورى، بل كان سببه هو عصيان الرماة ونزولهم من على الجبل، ومن ثم تعتبر قاعدة ملزمة لجميع من يأتي بعده (?) ، ويحل محلّه بهذه الصفة؛ [3] (9) لذلك يرى محمّد رشيد رضا في ما سبق أن ذكرناه من أدلّة قرآنيّة دليلا على وجوب الشورى.

2.من السنّة النبويّة المطهّرة:

أ أخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب - بسند حسن - عن ابن عبّاس قال: لما نزلت (وشاورهم في الأمر) ، قال رسول الله (?) : (أما إن الله ورسوله غنيّان عنها، ولكن جعلها الله رحمة لأمّتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدا، ومن تركها لم يعدم غيّا) .

ووجه الاستدلال أن الرشد قرين الاستشارة، والغي قرين تركها، وهذا أقوى دليل على وجوبها.

ب. ومن تلك الأحاديث التي تؤكّد على الشورى وتحظ عليها قوله (?) عندما سئل عن العزم: (مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم) .

فهذه الأحاديث وإن خلا بعضها من صفة الإلزام، إلا أنّها وردت في شأن ترغيب

(1) آل عمران 159.

(3) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، مرجع سبق ذكره، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت