فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 178

وصفهم بهذا مساق الأوصاف الثابتة، والسجايا اللازمة كأنّه شأن الإسلام من مقتضياته).

كما أنّ هذا وصف ملازم للمؤمنين كالصلاة، فإذا لم يسمح للمسلم أن يتخلّى عن الصلاة، فكذلك لا يسمح له بترك إقامة مبدأ الشورى، ثم إن الله قد ذكر صفة الشورى بعد صفة الصلاة التي هي عماد الإسلام، وقبل صفة الزكاة التي تعتبر الركن الثالث من أركان الإسلام، وهذا إن دل فإنّما يدل على أنّه إذا كانت الصلاة فريضة عباديّة، والزكاة فريضة اجتماعيّة، فإن الشورى فريضة سياسيّة [1] . (4)

وترتيبا على مدح الله تعالى المؤمنين لجعلهم الأمر شورى بينهم، فإن ترك الشورى يقتضي الذم والعقاب، والذم يكون عن فعل شيء غير مباح، فأصبح ترك الشورى بذلك غير مباح [2] . (5)

لقد بيّن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة كما ذكر المفسّرون بأن الله قد ذكر فيها الصفات الجوهريّة التي تميّز المسلمين عن غيرهم، وأورد من بينها الشورى بصيغة الجملة الإسمية الخبرية، والتي يفيد معناها الثبوت واللزوم.

ويرى الأستاذ سيّد قطب (رحمه الله) في كتابه (في ظلال القرآن) بأن من خصائص المسلمين التي تميّزهم عن غيرهم الشورى فيما بينهم؛ وذلك لأن الشورى كالصلاة بالنسبة للمسلم المؤمن، فإذا كان لا يمكن للمسلم المؤمن أن يترك الصلاة، فكذلك لا يمكنه أن يترك العمل بالشورى وبخاصّة في الأمور العامّة المتعلّقة بمصالح الأمّة [3] . (6)

ب - وقوله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ

(2) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، الطبعة الأولى، 1996، وزارة شئون مجلس الوزراء والإعلام بدولة البحرين، ص 51.

(3) د. مهدي فضل الله، الشورى - طبيعة الحاكمية في الإسلام، دار الأندلس، الطبعة الأولى، 1404 هـ / 1984 م، بيروت - لبنان، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت