فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 178

الشورى والرأي في كل صغيرة وكبيرة من أمور الأمّة وسياستها.

وقد استند هذا الاتجاه فيما يقول إلى الأدلّة الآتية:

-أن الرسول (?) لم يستشر في بعض الموضوعات رغم أهميتها، فبعض المؤمنين، وبعض المنافقين استأذنوا منه في تخلّفهم عن القتال يوم تبوك، فأذن لهم مع ضعف أعذارهم.

-أن المسائل التي رجع فيها الرسول (?) والخلفاء الراشدون لأهل الشورى كانت من المسائل الدقيقة، والمشكلات الخطيرة التي تحتاج إلى لإعمال الفكر، وتدقيق النظر، أما ما عداها فلم تكن محلا للشورى.

-أن مواضع الشورى في الشريعة ليست محددة تحديدا بيّنا معيّنا، وإنّما حثّت الشريعة الغرّاء على الشورى في مهام الأمور على الإطلاق، خاصة وأن الحكومة الإسلاميّة لم يكن بها دستور مكتوب، أو تنظيم مدوّن يبيّن اختصاصات الخليفة، ويوضّح الأمور التي يستشير فيها أهل الشورى.

الاتجاه الثاني: ويرى هذا الرأي أن الشورى مشروعة في كل أمور الدولة، وجميع شئون الحياة، ولم تقتصر على مسائل محدّدة أو موضوعات بعينها.

ويؤيد أصحاب هذا الرأي قولهم بالتالي:

-عمومية الأمر في قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) ، وهو نص عام يشمل الدين والدنيا معا، ولا مخصص له من الشارع فيبقى على عمومه.

-أن الرسول (?) كان يستشير في كل القضايا المشكلة، ولم يتحدد في عهده نطاق للشورى في الأمور التي لا نص فيها.

-أن الإسلام جعل الشورى أصلا عاما لكل شئون المسلمين، ولم يقصرها على مجال دون آخر، فيجب أن يستعان بها دائما في أي شأن كان.

مما سبق نجد في الاتجاه الأول بعض الأمور التي تجعله صعبا في الواقع العملي، فالمسائل المهمّة وغير المهمّة ليس لها معيار جامع ومانع يحددها، كما أنها تختلف باختلاف الأنظار، كما أنّ عدم تحديد موضوعات الشورى لا يعني قصرها على مهام الأمور، بل هو يعني أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت