الصفحة 28 من 66

ويحمل هذا الاستخدام آفتين؛ أما إحداهما فهي تصريف الفعل على غير بابه، وأما الأخرى فتعدية فعل لازم دون مسوغ تعدية بالغ الوضوح.

أما جذر هذا الفعل فهو (ط/و/ل) وهو من باب (حسُن) ؛ وعلى ذلك فتصريفه على هذا النحو: طال (ماضيًا) ، يطول (مضارعًا) ، والمصدر (الطُول) ، قال الجوهريّ:"الطُول: خلاف العرض، وطال الشيء، أي امتد" [1] .

وللفعل معنى آخر ومصدر آخر، قال الجوهري:"و (الطَول) بالفتح: المنّ. يقال منه: طال عليه وتطوّل عليه، إذا امتن عليه" [2] .

أما من حيث التعدي واللزوم فإنّ (طال) بالمعنيين المذكورين سابقًا- أي: الامتداد والمنّ- فعل لازم، ولكنا نجد كثيرًا من الناس يعدونه بنفسه بالتصريف المذكور آنفًا. وقد نص الجوهري على لزومه ومنع تعديته قال:"ولا يجوز أن تقول منه طُلْتُه؛ لأن فعُلت لا يتعدى" [3] .

أما تعدية الفعل بقولنا: (طُلتُه) فهي على باب"المغالبة"وهذا أمر ينقاس في الأفعال، فيقال: طاولني فطلته، أي: غلبته في الطول، كما نقول: كارمني فكرمته أي: غلبته في الكرم.

ولعل الذي دفع الناس إلى تنكب هذا الطريق هو محاولتهم التعبير عن امتداد أمر من الأمور إلى حد أو قوم فيشملهم ويغمرهم، فالفعل عندهم متضمن لفعل متعد وإنْ على نحو غامض.

ولئن التمسنا العذر للتعدي على نحو ما بيّنا فإن مسألة التصريف تشكل بعض الإشكال فقد أخرج الفعل من بابه كما وصفت لك.

ولعل الأولى أن نستعمل الفعل الصحيح في هذا المعنى وهو الفعل (ينال) .

ومن معاني هذا الفعل في العربية ما أورده الأزهري قال:

"وفلان ينال من عِرض فلان، إذا سبّه. وهو ينال من ماله، وينال من عدوه، إذا وتره في مال أو شيء. كل ذلك من: نلت أنال، أي أصبت. ويقال: نالني من فلان معروف، ينالني، أي وصل إلي؛ ومنه قول الله عز وجل: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [37 - الحج] أي: لن يصل إليه ما ينيلكم به ثوابًا غير التقوى" [4] .

فلعل القول الصحيح هو:"القانون ينال الكويتيين والمقيمين".

و"صعوبة القراءة .. تنال مئات الآلاف من التمهيدي حتى الجامعة".

(1) الجوهري، الصحاح، (طال) .

(2) السابق، (طال) .

(3) السابق، (طال) .

(4) الأزهري، تهذيب اللغة، (نال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت