الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن النار والجنة حق، أدخله الله بها الجنة". وفى الصحيحين أيضا عن عتبان أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله حرم على النار كل من يشهد أن لا إله إلا الله، لا يريد بها إلا وجه الله"."
وعن سعيد الخدرى عن رسول الله أنه قال:"سأل موسى ربه أن يعلمه دعاء يدعوه به. فقال الله تعالى: ياموسى: قل لا إلله إلا الله. قال موسى: يارب، كل عبادك يقولونها. قال الله تعالى: ياموسى لو أن السموات السبع وما فيهن وعامرهن غيرى، والأرضين السبع وما فيهن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة لرجحت كفة لا إله إلا الله. وروى الترمذى عن أنس بن مالك، أنه سمع النبى يروى عن رب العزة في الحديث القدسى:"يابن آدم، لو جئتنى بقراب الأرض خطايا لا تشرك بى شيئا، أتيتك بمثلها مغفرة" [1] ."
ثانيا: السمو الإلهى في اليهودية والمسيحية: لما كان الإسلام هو أحدث الأديان السماوية العالمية، وهو منبثق من ذات المشكاة السامية التى نبعت منها اليهودية والمسيحية من قبله، فإنه مرتبط بهما بالضرورة. فهما وهو يشكلون لحظات متتالية من الوعى السامى في مسيرته الطويلة كحامل لرسالة إلهية على الأرض، وممثلا بالتالى لقاطرة التاريخ الإنسانى.
وفى حين التقى الإسلام مع كل من اليهودية والمسيحية من هذه الزاوية، فإنه أخذ عليهما أنهما قد انحرفتا عن مسارهما الصحيح، وسعى إلى تصحيح تجلياتهما وتجسداتهما التاريخية. والخطأ الأفدح الذى وقع فيه الوعى السامى اليهودى والمسيحى، والذى لا يغتفر عند الله تعالى هو ما يعبر عنه قول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا {47} إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا {48} ، وقوله تعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ
(1) راجع هذه الأحاديث النبوية فى: محمد بن عبد الوهاب، التوحيد، الذى هو حق الله على العبيد، تصحيح: د. عبد العزيز بن عبدالله (وآخران) ، المكتبة السعودية،1986، ص12 - 13. وصدرت لهذا الكتاب ترجمة بالإنجليزية بالكويت للدكتور اسماعيل راجى الفاروقى عام 1979/ 1399.