الصفحة 69 من 334

حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [1] .

وتبين هذه الآيات القرآنية أن الغاية من خلق الإنسان هى أن يعبد الله وحده. فهو سبحانه المتفرد باستحقاق العبادة. والعمل لوجه الله تعالى ابتغاء مرضاته، هو الغاية التى يجب أن تتوجه إليه كل رغبة إنسانية، وكل فعل إنسانى. وهذا هو خلاصة رسالة النبى محمد عليه الصلاة والسلام بكاملها، التى لخصها بما تنزل عليه من ربه في قوله تعالى:"قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا". والدليل على أن هذا التوحيد هو الأمر التكليفى الإلهى الأسمى والأهم، هو الوعد الربانى بمغفرة الذنوب جميعا عدا الشرك به سبحانه وتعالى. يقول سبحانه:" {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، ويقول:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا [2] ، ويقول:"حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" [3] .

ومن الجلى أنه لا قوام لأى أمر آخر في الإسلام إلا بالتوحيد. فبمجرد المساس بالتوحيد، ينهار صرح الدين ذاته بكامله، والتزام الإنسان بعبادة ربه، وامتثاله أوامره واجتناب نواهيه. ذلك أن مقتضى المساس بالتوحيد هو الشك في كون الله تعالى هو الواحد الأحد الفرد الصمد وحده لا شريك له. ومفاد المساس بالتوحيد الوقوع في الظن بمشاركة آخرين لله تعالى في القداسة، وهو ما يستلزم بالتبعية الشك في وجوب طاعة أوامر الله تعالى.

(1) راجع هذه الشواهد القرآنية على التوالى: الذاريات:56،النحل:36، الإسراء:23، النساء:36، الأنعام:151

(2) راجع: النساء، 48، 116.

(3) الحج:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت