تعالى ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة , فإرادته الإثابة للمطيع , ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة , وإرادته عقاب العاصي وخذلانه تسمى غضبا , وإرادته سبحانه وتعالى صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات , قالوا: والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها , كما يقال: غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثرا منه. اهـ
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
-قال ابن القيم في بدائع الفوائد 2/ 322:
واعلم أن الرحمة والبركة المضافتين إلى الله تعالى نوعان: أحدهما مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله. والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها، فمن الأول قوله في الحديث الصحيح:"احتجت الجنة والنار"، فذكر الحديث وفيه:"فقال للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء"فهذه رحمة مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى الخالق تعالى وسماها رحمة لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بها أهل الرحمة وإنما يدخلها الرحماء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض"، ومنه قوله تعالى:"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة" [هود: 9] ، ومنه تسميته تعالى للمطر رحمة بقوله:"وهو الذي أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته" [الفرقان: 48] ، وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديمًا وحديثًا وهو قول الداعي. اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، وذكره البخاري في كتاب الأدب المفرد له عن بعض السلف وحكى فيه الكراهة.
قال: إن مستقر رحمته ذاته وهذا بناء على أن الرحمة صفة، وليس مراد الداعي ذلك، بل مراده الرحمة المخلوقة التي هي الجنة، ولكن الذين كرهوا ذلك لهم نظر دقيق جدًا وهو أنه إذا كان المراد بالرحمة الجنة نفسها لم يحسن إضافة المستقر إليها، ولهذا لا يحسن أن يقال اجمعنا في مستقر جنتك، فإن الجنة نفسها هي دار القرار وهي المستقر نفسه. كما قال: حسنت مستقرًا ومقامًا، فكيف يضاف المستقر إليها والمستقر هو المكان الذي يستقر فيه الشيء، ولا