فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 286

يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم ; فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع , ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكما بغير الشرع.

قال: ثم لا يشترط في جواز الإطلاق ورود ما يقطع به في الشرع , ولكن ما يقتضي العمل وإن لم يوجب العلم فإنه كاف , إلا أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل , ولا يجوز التمسك بهن في تسمية الله تعالى , ووصفه. هذا كلام إمام الحرمين ومحله من الإتقان والتحقيق بالعلم مطلقا وبهذا الفن خصوصا معروف بالغاية العليا.

وأما قوله: لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم لأن ذلك لا يكون إلا بالشرع: فهذا مبني على المذهب المختار في حكم الأشياء قبل ورود الشرع فإن المذهب الصحيح عند المحققين من أصحابنا أنه لا حكم فيها لا بتحليل , ولا تحريم , ولا إباحة , ولا غير ذلك ; لأن الحكم عند أهل السنة لا يكون إلا بالشرع. وقال بعض أصحابنا: إنها على الإباحة وقال بعضهم: على التحريم , وقال بعضهم: على الوقف.

لا يعلم ما يقال فيها. والمختار الأول. والله أعلم. وقد اختلف أهل السنة في تسمية الله وتعالى ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه فأجازه طائفة , ومنعه آخرون إلا أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب الله , أو سنة متواترة , أو إجماع على إطلاقه. فإن ورد خبر واحد فقد اختلفوا فيه فأجازه طائفة , وقالوا: الدعاء به والثناء من باب العمل , وذلك جائز بخير الواحد. ومنعه آخرون لكونه راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى. وطريق هذا القطع. قال القاضي: والصواب جوازه لاشتماله على العمل , ولقول الله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوة بها} والله أعلم. وأما (بطر الحق) فهو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا. وقوله صلى الله عليه وسلم: (وغمط الناس) معناه احتقارهم. اهـ

* ومن أقوال أهل السنة والجماعة:

-قال ابن القيم -رحمه الله في الفوائد عن معرفة الله سبحانه وتعالى بالجمال

(1/ 199) ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت