يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس""
-قال النووي في شرح الحديث بتصرف يسير:
(لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر) فقد اختلف في تأويله. فذكر الخطابي فيه وجهين أحدهما: أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه. والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة , كما قال الله تعالى:
{ونزعنا ما في صدورهم من غل} وهذان التأويلان فيهما بعد فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس , واحتقارهم , ودفع الحق , فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب. بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن جازاه. وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه , وقد يتكرم بأنه لا يجازيه , بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما أولا , وإما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل: لا يدخل مع المتقين أول وهلة.
وأما قوله: (قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) اختلفوا في معناه , فقيل: إن معناه أن كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل , وله الأسماء الحسنى , وصفات الجمال والكمال. وقيل: جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع. وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله: معناه جليل. وحكى الإمام أبو سليمان الخطابي أنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما.
جميل الأفعال بكم , باللطف والنظر إليكم , يكلفكم اليسير من العمل , ويعين عليه , ويثبت عليه الجزيل , ويشكر عليه.
واعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح ولكنه من أخبار الآحاد. وورد أيضا في حديث الأسماء الحسنى وفي إسناده مقال. والمختار جواز إطلاقه على الله تعالى: ومن العلماء من منعه.
قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين رحمه الله تعالى: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه , وما منع الشرع من إطلاقه منعناه , وما لم