فحكم الله الشرعي ما جاءت به رسله ونزلت به كتبه من شرائع الدين.
وحكم الله الكوني: ما قضاه على عباده من الخلق والرزق والحياة والموت ونحو ذلك من معاني ربوبيته ومتقتضياتها.
دليل الحكم الشرعي: قوله تعالى في سورة الممتحنة: ?ذلكم حكم الله يحكم بينكم? ?الممتحنة: 10].
ودليل الحكم الكوني: قوله تعالى عن أحد أخوة يوسف: ?فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين? ?يوسف: 80].
وأما قوله تعالى: ?أليس الله بأحكم الحاكمين?، فشامل للكوني والشرعي، فالله عز وجل حكيم بالحكم الكوني وبالحكم الشرعي، وهو أيضًا محكم لهما، فكل من الحكمين موافق للحكمة.
لكن من الحكمة ما نعلمه، ومن الحكمة مالا نعلمه، لأن الله تعالى يقول: ?وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا
ثم الحكمة نوعان:
الأول: حكمة في كون الشيء على كيفيته وحاله التي هو عليها، كحال الصلاة، فهي عبادة كبيرة تسبق بطهارة من الحدث والخبث وتؤدى على هيئة معينة من قيام وقعود وركوع وسجود، وكالزكاة، فهي عبادة لله تعالى بأداء جزء من المال النامي غالبًا لمن هم في حاجة إليها، أو في المسلمين حاجة إليهم كبعض المؤلفة قلوبهم.
النوع الثاني: حكمة في الغاية من الحكم، حيث إن جميع أحكام الله تعالى لها غايات حميدة وثمرات جليلة.