سبحانه وتعالى مريدا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين , أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت , والثاني - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره. انتهى. وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي فقال: المعنى هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملي. قوله: (إنك أنت الغفور الرحيم) هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم , فالغفور مقابل لقوله اغفر لي , والرحيم مقابل لقوله ارحمني , وهي مقابلة مرتبة. وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم , خصوصا في الدعوات المطلوب فها جوامع الكلم. اهـ
ومن السنة أيضاُ ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال"أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك"
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
*قال البيهقي في الأسماء والصفات ص/55 - في معني العفو:
قال الحليمي في معني العفو: إنه الواضح عن عباده تبعات خطياهم وأثامهم فلا يستوفيها منهم , وذلك إذا تابوا واستغفروا , أو تركوا لجهة أعظم مما فعلوا ليكفر عنهم ما فعلوا بما تركوا , أو بشفاعة من يشفع لهم , أو يجعل ذلك كرامة لذي حرمة لهم به وجزاء.