اقتصر على المقدار الذي ظلم به ولم يزد عليه، ومعنى"ثم بغي عليه"أن الظالم له في الابتداء عاوده بالمظلمة بعد تلك المظلمة الأولى، قيل المراد بهذا البغي: هو ما وقع من المشركين من أزعاج المسلمين من أوطانهم بعد أن كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به، واللام في"لينصرنه الله"جواب قسم محذوف: أي لينصرن الله المبغي عليه على الباغي"إن الله لعفو غفور"أي كثير العفو والغفران للمؤمنين فيما وقع منهم من الذنوب. وقيل العفو والغفران لما وقع من المؤمنين من ترجيح الانتقام على العفو، وقيل إن معنى"ثم بغي عليه"أي ثم كان المجازي مبغيًا عليه: أي مظلومًا، ومعنى ثم تفاوت الرتبة، لأن الابتداء بالقتال معه نوع ظلم كما قيل في أمثال العرب: البادي أظلم. اهـ
-ومن دلائل الاسماء في السنة:
-ما أخرجه الترمذي بإسناد صحيح عن عائشة قالت"قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني"
-وما أخرجه البخاري عن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم"علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"
-قال ابن حجر في شرح فتح الباري:
قوله: (ظلمت نفسي) أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ. وفيه أن الإنسان لا يعري عن تقصير ولو كان صديقا: قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة , وهو كقوله تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) الآية , فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل: إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به , وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه. قوله: (مغفرة من عندك) قال الطيبي: دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كهنه , ووصفه بكونه من عنده