فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 286

قوله تعالي"ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور"-الحج/60

-قال القرطبي في تفسيره الجزء:12/ 84:

قوله تعالى:"ذلك ومن عاقب""ذلك"في موضع رفع، أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك. قال مقاتل: نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قومًا من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا: إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فحملوا عليهم فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء، فنزلت هذه الآية. وقيل: نزلت في قوم من المشركين، مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. فمعنى"ومن عاقب بمثل ما عوقب به"أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه، فسمى جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في الصورة، فهو مثل"وجزاء سيئة سيئة مثلها" [الشورى: 40] . ومثل"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" [البقرة: 194] . وقد تقدم."ثم بغي عليه"أي بالكلام والإزعاج من وطنه، وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به وأخرجوه وأخرجوهم من مكة، وظاهروا على إخراجهم."لينصرنه الله"أي لينصرن الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإن الكفار بغوا عليهم."إن الله لعفو غفور"أي عفا عن المؤمنين ذنوبهم وقتالهم في الشهر الحرام وستر. اهـ

وقال الشوكاني في فتح القدير الجزء:3/ 665:

والإشارة بقوله:"ذلك"إلى ما تقدم. قال الزجاج: أي الأمر ما قصصنا عليكم من إنجاز الوعد للمهاجرين خاصة إذا قتلوا أو ماتوا، فهو على هذا خبر مبتدأ محذوف، ومعنى"ومن عاقب بمثل ما عوقب به"من جازى الظالم بمثل ما ظلمه، وسمي الابتداء باسم الجزاء مشاكلة كقوله تعالى:"وجزاء سيئة سيئة مثلها"وقوله تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"والعقوبة في الأصل إنما تكون بعد فعل تكون جزاء عنه، والمراد بالمثلية أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت