فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 286

أرضا، ولا يحجب عنه ظاهر باطنا بل الباطن له ظاهر، والغيب عنده شهادة، والبعيد منه قريب، والسر عنده علانية. فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأول في آخريته والآخر في أوليته والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره، ويزل أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. اهـ

وقال أيضا رحمه الله تعالي: في الجزء:1/ الصفحة:40

وعبوديته باسمه الآخر تقتضي أيضا عدم ركونه ووثوقه بالأسباب والوقوف معها، فإنها تنعدم لا محالة وتنقضي بالآخرية ويبقي الدائم الباقي بعدها، فالتعلق بها تعلق بعدم وينقضي، والتعلق بالآخر سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول فالمتعلق به حقيق أن لا يزول ولا ينقطع، بخلاف التعلق بغيره مما له آخر يفني به، كذا نظر العارف إليه بسبق الأولية حيث كان قبل الأسباب كلها، وكذلك نظره إليه ببقاء الآخرية حيث يبقى بعد الأسباب كلها، فكان الله ولم يكن شيء غيره، وكل شيء هالك إلا وجهه. فتأمل عبوديته هذين الاسمين وما يوجبانه من صحة الاضطرار إلى الله وحده ودوام الفقر إليه دون كل شيء سواه، وأن الأمر ابتداء منه وإليه يرجع، فهو المبتدئ بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة، وإليه تنتهي الأسباب والوسائل فهو أول كل شيء وآخره، وكما أنه رب كل شيء وفاعله وخالقه وبارئه، فهو إلهه وغايته التي لا صلاح له ولا فلاح ولا كمال إلا بأن يكون وحده غايته ونهايته ومقصوده، فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والآخر الذي انتهت إليه عبوديتها وإرادتها ومحبتها، فليس وراء الله شيءيقصد ويعبد ويتأله كما أنه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ، فكما كان واحدافي إيجادك فاجعله واحدا في تألهك إليه ليصبح عبوديتك، وكما ابتدأوجودك وخلقك منه فاجعله نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه لتصح لك عبوديته باسمه الأول والآخر، وأكثر الخلق تعبدوا له باسمه الأول، وإنما الشأن في التعبد له باسمه الآخر فهذه عبودية الرسل وأتباعهم، فهو رب العالمين وإله المرسلين سبحانه وبحمده.

وأما عبوديته باسمه الظاهر فكما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت