فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 286

وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين إلها , قال فقلنا لهم: إن الله أمر عباده أن يدعوه بأسمائه , فقال (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين. اهـ

وقال النووي في شرح مسلم:

قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما , مائة إلا واحدا , من أحصاها دخل الجنة , إنه وتر يحب الوتر) وفي رواية: (من حفظها دخل الجنة) قال الإمام أبو القاسم القشيري: فيه دليل على أن الاسم هو المسمى , إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره لقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} قال الخطابي وغيره: وفيه: دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى: (الله) لإضافة هذه الأسماء إليه , وقد روي أن الله هو اسمه الأعظم , قال أبو القاسم الطبري: وإليه ينسب كل اسم له فيقال: الرءوف والكريم من أسماء الله تعالى , ولا يقال من أسماء الرءوف أو الكريم الله. واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى , فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين , وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة , فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء , ولهذا جاء في الحديث الآخر:"أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك", وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله تعالى ألف اسم , قال ابن العربي: وهذا قليل فيها. والله أعلم.

وأما تعيين هذه الأسماء فقد جاء في الترمذي وغيره في بعض أسمائه خلاف , وقيل: إنها مخفية التعيين كالاسم الأعظم , وليلة القدر ونظائرها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحصاها دخل الجنة) فاختلفوا في المراد بإحصائها , فقال البخاري وغيره من المحققين: معناه: حفظها , وهذا هو الأظهر ; لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى (من حفظها) وقيل: أحصاها: عدها في الدعاء بها , وقيل: أطاقها أي: أحسن المراعاة لها , والمحافظة على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت