فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 286

وصحابة شم الأنوف بعثتهم ... ليلا وقد مال الكرى بطلاها

وإنما عوقبوا بأخذ الصاعقة لهم لأنهم طلبوا ما لم يأذن الله به من رؤيته في الدنيا. وقد ذهبت المعتزلة ومن تابعهم إلى إنكار الرؤية في الدنيا والآخرة، وذهب من عداهم إلى جوازها في الدنيا والآخرة ووقوعها في الآخرة. وقد تواترت الأحاديث الصحيحة بأن العباد يرون ربهم في الآخرة، وهي قطيعة الدلالة لا ينبغي لمنصف أن يتمسك في مقابلها بتلك القواعد الكلامية التي جاء بها قدماء المعتزلة، وزعموا أن العقل قد حكم بها دعوى مبينة على شفا جرف هار، وقواعد لا يغتر بها إلا من لا يحظ من العلم النافع بنصيب، اهـ

*ومن دلائل القران ايضًا .. قوله تعالي:"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون"الانعام/60

-قال ابن كثير في تفسيره: الجزء:/2 الصفحة:186

يقول تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل, وهذا هو التوفي الأصغر, كما قال تعالى:"إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي"وقال تعالى:"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"فذكر في هذه الاية الوفاتين الكبرى والصغرى, وهكذا ذكر في هذا المقام, حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى, فقال"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"أي ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار, وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة علمه تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم, في حال سكونهم وحال حركتهم, كما قال"سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار"وكما قال تعالى:"ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه"أي في الليل"ولتبتغوا من فضله"أي في النهار كما قال"وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا"ولهذا قال تعالى ههنا"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"أي ما كسبتم من الأعمال فيه"ثم يبعثكم فيه"أي في النهار, قاله مجاهد وقتادة والسدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت