-ما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله)
-قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث:
وقوله في أول حديث ابن عمر"مفاتيح الغيب - إلى أن قال - لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله"فوقع في معظم الروايات"لا يعلم ما في الأرحام إلا الله"واختلف في معنى الزيادة والنقصان على أقوال: فقيل ما ينقص من الخلقة وما يزداد فيها , وقيل ما ينقص من التسعة الأشهر في الحمل وما يزداد في النفاس إلى الستين , وقيل ما ينقص بظهور الحيض في الحبل بنقص الولد وما يزداد على التسعة الأشهر بقدر ما حاضت , وقيل ما ينقص في الحمل بانقطاع الحيض وما يزداد بدم النفاس من بعد الوضع , وقيل ما ينقص من الأولاد قبل وما يزداد من الأولاد بعد , وقال الشيخ أبو محمد ابن أبي جمرة نفع الله به استعار للغيب مفاتيح اقتداء بما نطق به الكتاب العزيز (وعنده مفاتح الغيب) وليقرب الأمر على السامع لأن أمور الغيب لا يحصيها إلا عالمها وأقرب الأشياء إلى الاطلاع على ما غاب الأبواب , والمفاتيح أيسر الأشياء لفتح الباب فإذا كان أيسر الأشياء لا يعرف موضعها فما فوقها أحرى أن لا يعرف قال والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي فإن لبعض الغيوب أسبابا قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقيا قال فلمان كان جميع ما في الوجود محصورا في علمه شبهه المصطفى بالمخازن واستعار لبابها المفتاح وهو كما قال تعالى (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) قال والحكمة في جعلها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها ففي قوله (وما تغيض الأرحام) إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك فنفى أن يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى وفي قوله ولا يعلم متى يأتي المطر إشارة إلى أمور العالم العلوي وخص المطر مع أن له أسبابا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق , وفي قوله"ولا تدري نفس بأي أرض تموت"إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة