فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 286

" [الأعراف: 156] ، وسعتها عموم تعلقها بكل شيء. كما أن سعة علمه تعالى عموم تعلقه بكل معلوم. اهـ"

-و قال ابن العثيمين- رحمه الله تعالي في تعريفه للاسمين عند شرحه للعقيدة الواسطية (1/ 30) :

(1) *"الرحمن"، هو ذو الرحمة الواسعة، لأن (فعلان) في اللغة العربية تدل على السعة والامتلاء، كما يقال: رجل غضبان: إذا امتلأ غضبًا.

(2) *"الرحيم": اسم يدل على الفعل، لأنه فعيل بمعنى فاعل فهو دال على الفعل.

فيجتمع من"الرحمن الرحيم": أن رحمة الله واسعة وأنها واصلة إلى الخلق. وهذا هو ما أوما إليه بعضهم بقوله: الرحمن رحمة عامة والرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين، ولما كانت رحمة الله للكافر رحمة خاصة في الدنيا فقط فكأنها لا رحمة لهم، لأنهم في الآخرة يقول تعالى لهم إذا سألوا الله أن يخرجهم من النار وتوسلوا إلى الله تعالى بربوبيته واعترافهم على أنفسهم: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] ، فلا تدركهم الرحمة، بل يدركهم العدل، فيقول الله عز وجل لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] .

الله تعالى يحمد على كماله عز وجل وعلى إنعامه، فنحن نحمد الله عز وجل لأنه كامل الصفات من كل وجه، ونحمده أيضًا لأنه كامل الأنعام والإحسان: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] ، وأكبر نعمة أنعم الله بها على الخلق إرسال الرسل الذي به هداية الخلق، ولهذا يقول المؤلف"الحمد لله الذي أرسل رسول رسوله بالهدى ودين الحق".

والمراد بالرسول هنا الجنس، فإن جميع الرسل أرسلوا بالهدى ودين الحق، ولكن الذي أكمل الله به الرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قد ختم الله به الأنبياء، وتم به البناء، كما وصف محمد - صلى الله عليه وسلم - نفسه بالنسبة للرسل، كرجل بنى قصرًا وأتمه، إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت