فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 252

الترمذي (إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لوددت أني كنت شجرة)

فغطّىلصحابة وجوههم يبكون .. !!

هكذا الصحابة العظام يسألون ويتحرون عن كل كبيرة وصغيرة في أمور دينهم، وكانوا إذا علموا عملوا، أما نحن فلم يعد للإخلاص أثرا في أعمالنا، وخفنا البشر ونسينا رب البشر الذي بيده كل شئ , وتركنا التوكل الحميد واندفعنا اندفاع البهائم وراء التواكل الذميم، وصار كل رجاؤنا أن يرضي رؤسائنا في العمل عنا.

ٍوالدليل علي ذلك، ما وصل إليه حالنا، هانت علينا أنفسنا فصغرنا في أعين الأعداء ورحنا نطلب السلام والأمن منهم، وأقسم بالله ـ الذي لاإله إلاهوـ بأن أحوالنا لن تنصلح إلا بعد أن نصلح علاقتنا بالله، الذي تركنا تعاليمه وهدي نبيه وارتمينا في أحضان أعدائنا ارتماء الذليل. أعداونا الذين يعدون الخطة تلو الخطة للإجهاز علينا تماما.

كيف بالله عليكم يمكن لأي امرئ عاقل أن ينتظر الخير، وطعامنا وشرابنا وسلاحنا وتعليمنا وثقافتنا بيد أعدائنا؟ كيف نرجو النصر من الله ونحن نمد اليد لطلب المعونة من عدونا؟ كيف يرضي الله عنا ونحن نري ديننا يهان ويحاصر ولانملك حق المعارضة؟ فتارة تهان السنة المشرفة ـ بيد مسلمين باعوا دينهم بدنياهم ـ ادعوا أن سبيلهم الوحيد في الايمان هو القرآن، ونسوا قول الحبيب محمد ـ صلي الله عليه وسلم:

(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه)

هذا من جانب المسلمين أو المتأسلمين، ولن نتوقف عند الشتائم وسيل الافتراءات علي الحبيب محمد ـ صلي الله علبه وسلم ـ من جانب الأعداء، وكان آخر سفالاتهم تدنيس القرآن في ـ جوانتينامو ـ

وياأسفاه، هناك جانب آخر من المتأسلمين تحت دعاوي حرية الفكر والرأي، بإيعاز من الأعداء والشيطان وحب الهوي في الظهور والشهرة بأي ثمن، راحوا يطعنون في القرآن ويطالبون أن يتعاملوا معه كنص أدبي يخطه أحدهم وهو يعاقر الخمر ويداعب النساء.

يالوقاحتهم وانعدام دينهم، و يالغبائهم أيضا، يتخيلون أنهم يملكون ناصية اللغة أكثرمن صناديد قريش والعرب وأصحاب المعلقات وحافظيها، هؤلاء الصناديد الذين ذلت رقابهم للقرآن ورسوله بعد أن عجزوا في أن يأتوا بقرآن مثله، بل فشلوا في أن يأتوا بعشر سور مفتريات كما يصفون سوره الشريفة، وحين خاب مسعاهم في أن يأتوا بسورة واحدة مثل سوره الشريفة أذعنوا للحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت