ولما استقر الكافيجي في القاهرة، ظهرت مكانته واشتهر بين العلماء الأفاضل بعلمه وتقواه، وأقبل عليه طلاب العلم من كل مكان، وكثر تلامذته، ومن أبرز من أخذ عنه: جلال الدين السيوطي الذي لازمه أربع عشرة سنة وكان عمدة شيوخه، وابن أسد، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وابن مزهر، وعبد القادر الدميري، ومحمد بن محمد السعدي، ومحمد بن جمعة، وغيرهم الكثير.
كان رحمه الله تعالى بارعًا في جُلِّ العلوم عامة، والعلوم العقلية خاصة من أمثال: علم الكلام، وأصول الفقه، والنحو والصرف، والإعراب، والبلاغة والبيان، والمنطق، والفلسفة، والهيئة.
قال عنه السيوطي: (لزمته أربع عشرة سنة، فما جئت من مرة إلا وسمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك؛ قال لي يومًا: أَعربْ"زيد قائم"فقلت: قد صرنا في مقام الصغار ونسأل عن هذا؟ فقال لي: في"زيد قائم"مائة وثلاثة عشر بحثًا فقلت: لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدها، فأخرج لي تذكرته فكتبتها منها) .
وتولى مشيخة تربة الأشرف برسباي، و مشيخة زاوية الأشرف، ثم مشيخة التدريس بتربته، ومشيخة الخانقاة الشيخونية، وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي بمصر، وتصدى للتدريس والإفتاء.
كما اشتهر بين أفاضل العلماء بالتقوى والورع والخوف من الله عزّ وجل، وكان صحيح العقيدة في الديانات، حسن الاعتقاد في الصوفية، وكان يميل إلى ابن عربي، وربما ناضل عنه، ومع ذلك فلما وقف على بعض كلماته انزعج وقال: هذا كفر صراح، لكن حتى يَثبُت عنه، وكان محبًا لأهل الحديث، كارهًا لأهل البدع، كثير التعبد على كِبر سنه، كثير الصدقة والبذل، لا يُبقِي على شيء،