الصفحة 4 من 27

دخول النسبة الغالبة من المواطنين في هذه الدول، إلى جانب انخفاض الوعي المالي والمصرفي لدى قطاع كبير منهم.

وأما الاقتراض الخارجي من المؤسسات العالمية فهو أكثر صعوبة لأن هذه المؤسسات لا تمنح الدول الراغبة في الحصول على تمويل لمشاريعها إلا بنسبة ضئيلة من القروض المطلوبة لتمويل هذه المشاريع، إضافة إلى أن هذه القروض محكومة بشروط واعتبارات من المؤسسات العالمية تؤدي إلى صعوبة حصول الدول النامية على هذه القروض، وأما لو لجأت هذه الدول إلى الزيادة في نسب الضرائب والرسوم أو فرض ضرائب جديدة على المواطنين فسيواجه ذلك غالبًا بمقاومتهم وحدوث بعض الاضطرابات السياسية في الداخل.

كل هذه الأمور دفعت الدول إلى التفكير في إيجاد وسائل بديلة توفر لها التمويل اللازم لإنجاز هذه المشاريع الهامة التي تقدم خدمات أساسية وضرورية للمواطنين، وبالتالي تمثل أدوارًا كبيرة لا يمكن الاستغناء عنها أو عن بعضها، بل ولا يمكن لأي نهضة اقتصادية أو اجتماعية في أي دولة أن تقوم بدونها، ومن هنا سعت دول العالم سواء المتقدمة منها أو النامية منذ ذلك التاريخ إلى التخصيص Privatization ويقصد به مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشاريع وإداراتها وتشغيلها وتنازل الحكومة عن دورها التقليدي في احتكار إقامة مشاريع البنية التحتية، ومن ثم التخفيف من أعبائها المالية والإدارية وتفرغها للأعباء الرئيسة والهامة كالأمن والدفاع ونحوها.

ومن الأساليب الجديدة لمظاهر التخصيص ومنح القطاع الخاص امتيازات Concessions لتنفيذ مشاريع البنية التحتية أسلوب"البناء والتشغيل ثم الإعادة Build - Operator - Transfer"المسمّى"BOT". ومن هنا خصص هذا البحث لدراسة هذا الأسلوب دراسة شرعية اقتصادية وسوف أذكره بمشئية الله تعالى بتسميته الإنجليزية المختصرة"BOT"خلال تناوله في ثنايا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت