الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد:
فإن تمويل مشاريع بناء وتشييد البنية التحتية كمشاريع المرافق العامة والمتمثلة في إقامة محطات توليد القوى الكهربائية، والاتصالات السلكية واللاسلكية والبريد، ومحطات معالجة المياه وتوصيلها عبر الأنابيب، والصرف الصحي، والغاز وتوصيلاته، ومشاريع الأشغال العامة التي تشتمل تشييد وبناء الطرق والجسور والكباري والسدود والقنوات ومشاريع النقل العام التي تتضمن تشييد وبناء المطارات والموانئ والسكك الحديدية ونحوها. إضافةً إلى مشاريع خدمات التعليم والصحة والأمن والدفاع.
كل هذه المشاريع يمثل تمويلها عبئًا ماليًا على نفقات جميع الدول وخاصة الدول النامية، واعتادت الحكومة أو القطاع العام في الماضي على إقامة وبناء وتشغيل هذه المشاريع وتمويلها من خزينتها على قدر استطاعتها أو تمويلها عن طريق الاقتراض الداخلي باللجوء إلى إصدار السندات أو الاقتراض الخارجي من المؤسسات العالمية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التنمية الدولية. وأخيرًا قد تلجأ الحكومة إلى زيادة نسبة الضرائب والرسوم المفروضة على المواطنين أو قد تفرض عليهم ضرائب جديدة لتوفير التمويل اللازم لإقامة مثل هذه المشاريع.
ومع بداية الثمانينات الميلادية تنبهت الكثير من الدول وخاصة الدول النامية إلى صعوبة الاعتماد على الوسائل السابقة في تمويل مشاريع البنية التحتية، وبالتالي تنفيذ خططها التنموية، فخزينتها لا تتوفر فيها الأموال اللازمة لتمويل جميع هذه لمشاريع لقلة مواردها المالية من ناحية ولأن الاقتراض الداخلي باللجوء
إلى طرح السندات الحكومية لا يجد الطلب الكافي من المواطنين لشراء هذه السندات نظرًا لارتفاع نسبة التضخم الذي يتصف به اقتصاد الدول النامية وانخفاض