فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 81

أخرج الحافظ أبو نعيم من خبر عبد الرحمن بن سابط قال: دعا عمر بن الخطاب رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن حذيم فقال له: إني مستعملك على أرض كذا , فقال له: لاتفتنِّي يا أمير المؤمنين فقال: والله أدعك , قلدتموها في عنقي وتركتموني , فقال عمر - يعني بعد أن ولاه على عمله -: ألا نفرض لك رزقا ؟ قال: قد جعل الله في عطائي مايكفيني دونه- أو فضلا على ما أريد - .

قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته , فتقول امرأته: أين فضل عطائك ؟ فيقول لها: قد أقرضته , - يعني بذلك الصدقة - فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا ولأصهارك عليك حقا , فقال: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضا أحد من الناس لطلب الحور العين , ولو اطلعت خَيْرة من خيرات الجنة لاشرقَتْ لها الأرض كما تشرق الشمس , وما أنا بمتخلف عن العُنُق الأول بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"يجمع الله عز وجل الناس ليوم الحساب فيجئ فقراء المؤمنين فَيَزِفُّون كما يَزِفُّ الحمام - يعني يسرعون - فيقال لهم: قفوا عند الحساب فيقولون: ماعندنا حساب ولا آتيتمونا شيئًا (1) , فيقول لهم ربهم: صدق عبادي, فيفتح لهم باب الجنة فيدخولونها قبل الناس بسبعين عاما".

فبلغ عمرَ أنه يمر به كذا وكذا لايدخَّن في بيته فأرسل إليه عمر بمال, فأخذه فصرَّره صررا فتصدق به يمينا وشمالا , وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"لو أنَّ حوراء أَطْلَعت إصبعا من اصابعها لوجد ريحها كل ذي روح"فأنا أدعهن لكنّ ! فو الله لأنتن أحرى أن أدَعكُنَّ لَهُنَّ منهنَّ لَكُنَّ (2) .

(1) في الإصابة لابن حجر من رواية أبي يعلى والحسن بن سفيان والبغوي"والله ماكان لنا شيء نحاسب عليه"-2/47-.

(2) …حلية الأولياء 1/246 , صفة الصفوة 1/611 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت