فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 81

وعن حمزة بن عبد الله بن عمر رحمه الله ورضي عن أبيه وجده عن عبد الله بن عمر قال: خطرت هذه الآية [آل عمران: 92] فتذكرت ماأعطاني الله فما وجدت شيئًا أحب من جاريتي رميثة , فقلت: هذه حرة لوجه اله , فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها , فأنكحها نافعا وهي أم ولده (1) .

فهذا مثل من الإسراع في فعل الخيرات وتطبيق التوجيهات الإلهية وإن كانت من النوافل التي تقاوم رغبات النفس وأهوائها .

وهكذا يُحلِّق السابقون بالخيرات في أجواء عالية من الاستقامة ونسيان الذات في سبيل السمو نحو تطبيق الأهداف العليا للإسلام .

إن هوى النفس يظل مسيطرا على سلوك الإنسان مادام فكره يدندن حول المستقبل الدنيوي, ولكن حينما يكون المستقبل الأخروي هو الذي يشغل فكر الإنسان فإنه يتنازل طوعا واختيارًا عن كثير من هواه ليحَوِّل ذلك إلى عمل صالح يرفع رصيده في الحياة الآخرة .

ومن ذلك مارواه الحافظ أبو نعيم من حديث قزعة قال: رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة- أو جشبة - (2) فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إني أتيتك بثوب ليِّن مما يُصنع بخراسان, وتقرُّ عيناي أن أراه عليك, فإن عليك ثيابا خشنة - أو جشبة - فقال: أَرِنِيه حتى أنظر إليه قال: فلمسه بيده وقال: أحريرٌ هو ؟ قلت: لا إنه من قطن , قال: إني أخاف أن ألبسه , أخاف أن أكون مختالا فخورا , والله لايحب كل مختار فخور .

وهكذا ترك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ذلك اللباس مع أنه مباح خشية مشابهة أهل الفخر والخيلاء , وفضَّل البقاء على لباسه الخشن لأنه أقرب إلى الزهد والتواضع .

ومن مواقفه رضي الله عنه في الخشية من الله تعالى مارواه الإمام أحمد من حديث البراء بن سليم قال: سمعت نافعا يقول: ماقرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلا بكى [البقرة:284] ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد (3) .

(1) …صفة الصفوة 1/568 .

(2) أي غليظة .

(2) الحلية 1/302 .

(3) …صفة الصفوة 1/576 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت