عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي [1] ، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: (وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ؟ [2] ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ) [3] .
وجاء خبر حارثة - رضي الله عنه - في رواية غير البخاريّ: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - التقاه ذات يومٍ، فسأله: (كيف أصبحت يا حارثة.؟ قال: أصبحت مؤمنًا بالله حقًّا .. قال: يا حارثة! انظر ما تقول! فإنّ لكلّ قول حقيقة.! فما حقيقة إيمانك.؟ قال: يا رسول الله عزفت نفْسي عن الدنيا، فأسهرتُ ليليْ، وأظمَأتُ نَهاري، فكأنّي بعرش ربّي بارزًا، وكأنّي بأهل الجنّة يتزاوَرُونَ فيها، وبأهل النار يتَعاوَوْنَ فيها، فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم: عرفت فالزمْ، عبد نوّرَ الله الإيمان فِي قلبه) ، فقَالَ: يا رسول الله ادعُ الله لي بالشهادة، فدَعا له، فقتل - رضي الله عنه - يومَ بدر"."
وفي رواية: (من سرّه أن ينظر إلى من نوّر الله قلبه، فلينظر إلى حارثة بن مالك) [4] .
* معالم هاديَة:
(1) ـ وكان وحيدًا لأُمِّهِ.
(2) ـ أي أصابك الهَبَل، وهو الجنون.
(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب المغازي برقم /3683/.
(4) ـ أخرجه الطبرانيّ والبزّار وغيرهما، وذكر قصّته ابن حجر في الإصابة.