فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 54

ولا شك أن اتجاه الجواز قد غلب لتضافر الأدلة الشرعية ولضرورة الواقع الذي يعيشه المسلون في العصر الحاضر، فلو تركوا الترجمة لبقيت أعمال المستشرقين والمبتدعة وترجماتهم المغلوطة مسيطرة على الناس.

لكن بعض الفتاوى التي صدرت في حينه رأت تثبيت أصل الترجمة سواء التفسير أو النص القرآني، وذلك حتى لا يظن أن الترجمة قرآن بذاتها.

ومع حسن مقصد أولئك الذين رأوا هذا الرأي إلا أنه بعد مدة من صدور الترجمات يمكن إعادة النظر في المسألة بما يحقق المصالح والمقاصد المرجوة من ترجمة معاني القرآن الكريم ونشرها في العالم.

وأعتقد أن مسألة دفع التوهم عن أن تكون الترجمة قرآنًا جعلتنا نضيق واسعًا ونضر بمسيرة الدعوة بهذه الترجمات, ووجود النص القرآني قد يكون مفيدًا في البيئات الإسلامية الأعجمية التي قد تحسن القراءة ولا تفهم المعنى, فنكون قد نشرنا بينهم كتاب الله تعالى ويسرنا لهم الاطلاع على معانيه بلغتهم.

أما البيئات غير الإسلامية فإن وجود النصوص الأصلية للترجمة قد يضر أحيانًا أكثر مما ينفع, ومن جوانب الضرر:

1 -وجود الحرج الشرعي في تمكين الكافر من المصحف ومسه له.

2 -الإهانة التي قد تحصل من بعض السفلة والمتعصبين من غير المسلمين لكتاب الله المرافق مع الترجمة.

وقد زرت مبنى من المباني الحكومية الكبيرة في الولايات المتحدة مع أحد المسلمين العاملين في الشؤون الدينية للمسلمين في الجيش الأمريكي, ودخلت غرفة في مفترق طرق يسمونها غرفة العبادة لمختلف الديانات وفيها كتب ومراجع لمختلف الديانات, ولاحظت وجود ما يسمونه كتبهم المقدسة منسقة بشكل جيد على الأرفف, فسألت عن ترجمة معاني القرآن الكريم ما دامت هذه غرفة للجميع؟ فأخبرت بأنه توجد أحيانا نسخ منها، ولكن يقوم بعض المارة بإلقائها في سلة المهملات!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت