فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 175

اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة» [1] وهذا شيء عظيم لا يستهان به. وقال عبد الله بن مسعود: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنَادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به يُهَادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، [2] وهذا دليل ظاهر على استقرار وجوبها عند أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالتخلف عن الجماعة معصية عظيمة، وكبيرة من كبائر الذنوب. ويكون اعتناء المسلم بصلاة العشاء والفجر مع الجماعة أشد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، وقال - صلى الله عليه وسلم - «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله» [3] وقد قال تعالى {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [4] أي صلوا مع المصلين والأمر للوجوب.

وقد شرعت صلاة الخوف جماعة أمام العدو في ميدان القتال فلو كان في التخلف عن الجماعة رخصة لرخص للمجاهدين أمام العدو في تلك الساعة الحرجة فكيف بالآمن المطمئن؟ وقد هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة مع الجماعة عليهم ولم يمنعه من ذلك إلا ما فيها من النساء والأطفال الذين لا تجب عليهم الصلاة مع الجماعة. وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى يستأذنه أن يصلي في بيته البعيد عن المسجد فلم يرخص له ما دام يسمع الأذان فكيف بمن يكون صحيح البصر سليمًا لا عذر له أفلا يستحي من ربه فيجيب داعي الله ويؤدي فريضته التي فرضها الله عليه وكل ما تقدم أدلة#

(1) متفق عليهما.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه مسلم.

(4) سورة البقرة آية 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت