والذين آمنوا أشدّ حبًّا لله.! لأنّهم يتقلّبون على الجمر، ويتلذّذون بالصبر، ولا ترهبهم قوّة، ولا تأسرهم شهوة، ولا تحكمهم نزوة، ولا يبالون بكيد، ولا يحدّهم قيد ..
والذين آمنوا أشدّ حبًّا لله.! لأنّهم يشتاقون إلى الله، ويحبّون لقاءه، فيحبّ الله لقاءهم، ويحسنون الظنّ بالله، فيكرمهم الله بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ..
والذين آمنوا أشدّ حبًّا لله.! حقيقة تذهل عبدة الطاغوت، وأولياء الشيطان، وتقتلهم همًّا وغمًّا، وتجعل مكرهم وخططهم في تباب، وتذهب مع السراب .. حقيقة تجعل الصراع بين الحقّ والباطل أكبر من صراع الندّ مع الندّ، مهما ملك الباطل من قوّة المادّة، وأسباب القوّة، ومهما وقف الحقّ مجرّدًا منها .. وتجعل الباطل يتصاغر أمام هيبة الحقّ وعزّته .. {فأمّا الزبد فيذهب جفاءً، وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .. } الرعد.
قال الإمام ابن جزيّ في تفسيره لهذه الآية:"اعلم أنّ محبّة العبد لربّه على درجتين: إحداهما المحبّة العامّة التي لا يخلو منها كلّ مؤمن، وهي واجبة. والأخرى المحبّة الخاصّة، التي ينفرد بها العلماء الربّانيّون، والأولياء، والأصفياء، وهي أعلى المقامات، وغاية المطلوبات، فإنّ سائر مقامات الصالحين: كالخوف، والرجاء، والتوكّل، وغير ذلك،"