أمثل ما يقال في التدخين إنه عادة يمارسها الشخص تلقائيًا دون إمعان نظر أو إعمال فكر، وكل عادة يريد المسلم أن يقلع عنها فإنها تحتاج إلى وقفة رجل، وقوة إيمان، وشحذ همة، وقوة تصميم، وعزم أكيد، وكم من أناس تركوه دفعة واحدة، وتحكموا في أنفسهم فأقلعوا عنه، وكأنه لم يكن شيئًا في حياتهم، وكم من أناس أذلهم الدخان بمد أيديهم إلى أعدائهم .... !! بسبب عدم قوة إيمانهم وإرادتهم، والمسألة مسألة نسيان له، واقتناع بالإقلاع عنه، فكم من قوم حلفوا بالله، وطلقوا زوجاتهم ثم رجعوا إليه، وكم من قوم أرادوا أن يتركوه تدريجيًا بالتخفيف منه يومًا بعد يوم، ولم يصمدوا، إذن: فالقسم والطلاق والتدرج في الترك قد لا يفيد الإنسان كثيرًا، وإنما يأتي الإقلاع عنه بنية التوبة إلى الله عز وجل منه، وتركه لله وابتغاء مرضاته، وقهر الشيطان والهوى وترك إخوان السوء، وعدم السماح بالتدخين في بيته أو مكتبه، وعدم التعاون مع شاربيه بشرائه لهم عن طريق الطفل أو الخادم، وبتقديم (الطفاية) لهم أو بإهدائه لأحد، أو قبوله من أحد، وسيجد الإنسان حرجًا في بادئ الأمر، فكل شيء في بدايته صعب، ولا يعجب الناس، ولكن ما الذي أريده إذا كان هذا يرضي رب العزة والجلال، وعلى المسلم أن يأخذ درسًا من شهر رمضان فهو يصوم شهرًا كاملًا عن الحلال (طعامًا وشهوة) فأولى له أن يصوم دائمًا عن الحرام أو ما فيه شبهة حرام على الأقل، فإذا كنت صائمًا يا أخي، فلا يكن كل همك أن تفطر على السيجارة وأن تكثر منها لتعوض ما فاتك