فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 83

وربما قال: «الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوَّغه» [1] .

وكان إذا فرغ من طعام لعق أصابعه، ولم يكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم يكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا.

وكان أكثر شربه قاعدًا، بل زجر عن الشرب قائمًا [2] وشرب مرة قائمًا [3] فقيل: هذا نسخ لنهيه، وقيل: بل فعله لبيان جواز الأمرين، والذي يظهر فيه -والله أعلم- أنها واقعة عين شرب فيها قائمًا لعذر، وسياق القصة يدل عليه، فإنه أتى زمزم وهم يستقون منها، فأخذ الدلو، وشرب قائمًا.

والصحيح في هذه المسألة النهي عن الشرب قائمًا، وجوازه لعذر يمنع من القعود، وبهذا تجمع أحاديث الباب، الله أعلم [4] .

(1) رواه أبو داود (3851) في الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، وابن حبان (1351) من حديث أبي أيوب الأنصاري وتتمته: «وجعل له مخرجًا» وإسناده صحيح.

(2) رواه مسلم (2024) في الأشربة: باب كراهية الشرب قائمًا، والترمذي (1880) في الأشربة. باب في النهي عن الشرب قائمًا. وأبو داود (3717) في الأشربة: باب في الشرب قائمًا، وابن ماجة (3424) في الأشربة: باب الشرب قائمًا، وأحمد في «المسند» (3/ 199 و 250 و 291) من حديث أنس رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري (10/ 71) في الأشربة: باب الشرب قائمًا، وأبو داود (3718) في الأشربة: باب في الشرب قائمًا من طريق النزال عن علي رضي الله عنه، أخرجه الترمذي (48) في الطهارة: باب ما جاء في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -. والنسائي (1/ 87) في الطهارة: باب الانتفاع بفضل الوضوء من طريق أبي حية عنه، ولفظه عند البخاري: أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة، فشرب قائمًا، فقال: (إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كما رأيتموني فعلت) .

(4) قال الحافظ في «الفتح» (10/ 73، 74) : وسلك العلماء في ذلك مسالك:

أحدها: الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي.

الثاني: دعوى نسخ أحاديث النهي.

الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل.

ثم قال: وسلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين، وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض، وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرًا فقال: إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم، وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزًا ثم حرمه، أو كان حرامًا ثم جوزه، لبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بيانًا واضحًا، فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت