فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 70

وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء )) متفق عليه [1] .ورواه غيرهما أيضًا.

فمن تزوج من الشباب في أول عمره وهو ابن خمسة عشر أو ستة عشر فقد بادر إلي تحقيق الأمر النبوي، وهو الزواج المبكر، خاصة وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الشباب والفتية.

والأحاديث في هذا الباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها كلها.

ثالثًا: الأدلة من الإجماع:

لقد انعقد الإجماع علي جواز تزويج الصغيرة غير البالغة، والذي يتولى تزويجها أبوها، وزاد الشافعي وآخرون الجد من جهة الأب أيضًا. ومن الأقوال الدالة على الإجماع ما يلي:

1)قال الإمام النووي رحمه الله: وأجمع المسلمون على جواز تزويج الأب بنته البكر الصغيرة، لهذا الحديث (أي حديث زواج السيدة عائشة رضي الله عنها) وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت. [2]

2)وذكر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه اختلاف الحديث: وإنكاح الآباء الصغار قديمًا، وإن لم يختلف عليه أحد أن ذلك جائز عليهن. [3]

وغيره الكثير من أقوال العلماء وإجماعهم على هذه المسألة.

رابعًا: الأدلة من فعل الصحابة:

1)لقد زوج علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وقد ولدت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بقليل، وتزوجها عمر رضي الله عنه وهي صغيرة لم تبلغ بعد، في قصة معروفة ذكرها سعيد بن منصور، وعبدالرزاق وابن سعد وابن عبدالبر والبهقي وابن قدامة وابن حجر وغيرهم. [4]

2)إن الفارق بين عبدالله بن عمرو بن العاص وبين والده عمرو بن العاص اثنتي عشرة سنة كذا في التاريخ الكبير للبخاري، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال: إحدي عشرة سنة [5] فمتى تزوج عمرو حتى جاءه عبدالله؟

وزوج غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته صغيرة.

(1) هامش: صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب من لم يستطع الباءة فليصم: وصحيح مسلم: كتاب النكاح: باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (1 - 4) .

(2) شرح مسلم للنووي (9: 206) .

(3) اختلاف الحديث (184) .

(4) مصنف عبدالرزاق (6: 162 - 164) من طرق، وسنن سعيد بن منصور (1: 130 رقم 520) والطبقات الكبرى (8: 463) والاستيعاب (4: 490) والسنن الكبرى (7: 114) وذخائر العقبى (167 - 169) والإصابة (4: 492) والتبيين في أنساب القرشيين (112) .

(5) التاريخ الكبير (5: 5) وسير أعلام النبلاء (3: 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت