2)قال ابن المنظور [1] :
(( والذِّكْرُ والذِّكْرَى، بالكسر: نقيض النسيان، وكذلك الذُّكْرَةُ ) ).
3)قال الفيروز آبادي [2]
(( واذكره واذدكره واستذكره: تذكره وأذكره إياه وذكره والاسم: الذكرى تقول: ذكرته ذكرى غير مجراة ... والتَّذْكيرُ: خَلافُ التأنيثِ والوعْظُ وقوله تعالى: وذكرى للمؤمنين: اسم للتذكير وذكرى لأولي الألباب: عبرة لهم ) ).
رابعا: المعنى الاصطلاحي للذكرى
1)قال الفخر الرازي [3] :
(( وأما الذكرى: فهي إشارة إلى الإرشاد إلى الأعمال الباقية الصالحة ) ).
2)قال العيني [4] :
(( التذكير وهو الإخبار بالثواب ) ).
1)يلاحظ في التعريفات السالفة تأثر المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي، ويؤكد ذلك اتفاق اغلب أهل اللغة وأهل الاصطلاح على أن الموعظة تذكير، والتذكير والذكرى نقيض النسيان، أي الحيلولة دون غفلة القلوب بتذكيرها الدائم بما يلينها، ومن هذا الباب تم التعامل في هذا البحث مع الموعظة والذكرى عند المفسرين والشراح كمترادفات لمعنى واحد وإن كانت الأولى - الموعظة - وسيلة للثانية مثل قوله سبحانه: (( يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) [5] .
2)يلاحظ في أغلب تلك التعريفات تركيزها على الزجر والتخويف ويمكن تفسير ذلك أن كلمة الموعظة ومشتقاتها وردت في كتاب الله في سياق الزجر والتخويف.
أمثلة: قال سبحانه:
- (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ) [6] .
- (( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) [7] .
- (( أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ
الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55 ) ) [8] .
3)يلاحظ في تلك التعريفات تنوع محتوى التذكير فتارة يكون التذكير بالله وتارة يكون التذكير بالعواقب وتارة أخرى يكون التذكير بالخير ويفسر الباحثان ذلك لالتفات أهل تلك التعريفات إلى محتوى الموعظة لا إلى ماهيتها، وجماع ذلك أن يقال: إن الموعظة هي: التذكير التذكير بكل ما يلين القلب ترهيبا ترغيبا.
4)تعريف الموعظة بالنصيحة والذكرى بالإرشاد إلى الأعمال الصالحة يمكن تفسيره من وجهين:
الوجه الأول:
بما أن الغاية من الموعظة والذكرى تليين القلوب لتقبل على الله محبة وخشية بإتباع أوامره واجتناب نواهيه، فمن البديهي أن تتضمن كل موعظة نصيحة أو أكثر مثال، يؤكد ذلك، تعريفات أهل الاصطلاح للذكرى بأنها إشارة إلى الإرشاد إلى الأعمال الصالحة، ولفظة إشارة تفيد أن في الذكرى إرشادا ضمنيا وليس إرشادا مباشرا كما هو في النصيحة.
الوجه الثاني:
من حيث اتفاق الموعظة والذكرى مع النصيحة في معنى إرادة الخير للناس؛ ولكن تظل الموعظة موعظة والذكرى ذكرى والنصيحة نصيحة كمفاهيم لكل منها حقيقته التي تميزه عن غيره.
(1) (( لسان العرب / 4/ 308/ مادة ذكر/ ) )محمد بن مكرم بن منظور.
(2) (( القاموس المحيط /1 ص 508 ) )المؤلف: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي.
(3) (( مفاتيح الغيب = التفسير الكبير = تفسير الفخر الرازي /18/ 314 ) )المؤلف: محمد بن عمر الفخر الرازي.
(4) (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري /10318 ) )، المؤلف بدر الدين العيني.
(5) سورة النحل /آية 90.
(6) سورة الأنعام: آية 68.
(7) سورة الدخان.
(8) سورة الذاريات.