الصفحة 4 من 23

قال النووي [1] :

(( وأما ما قاله جماعات من العلماء أن أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده ) ).

وفي هذا بيان لأهمية النصيحة في حياة المسلم على المستوى الفرد والجماعات والمجتمعات إذ هي غاية التربية الدينية ووسيلة لإصلاح الأمة، فالنصيحة غاية حينما تعني نقاء المسلم من الشوائب ظاهرا وباطنا وهي وسيلة حينما تعني صدق الإرشاد إلى الخير وإرادة صلاح حال المنصوح.

ومن أهمية النصيحة أن جعلها المولى سبحانه مدار الأديان كلها حيث قال:

(( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(59) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (61) اُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (62 ) )) [2] .

(( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ(65) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (66) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (68 ) )) [3] .

فنصيحة الرسل لأقوامهم (( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) )نصيحة موجزة لكنها جامعة شاملة وهي أصل كل دعوة وإرشاد إلى الخير.

وبالإضافة إلى النصيحة هناك وسائل أخرى للإصلاح والتربية منها الموعظة والتذكرة والوصية وغيرها. وفي سياق التعامل المفاهيمي مع تلك الوسائل يحصل الالتباس والخلط في معانيها ودلالاتها كمفاهيم متقاربة المعنى.

لقد وردت في الكتاب والسنة والآثار وكتب اللغة كلمة النصيحة ومشتقاتها إلى جانب كلمات أخرى مقاربة - وليست مرادفة - لها في المعنى كالموعظة والذكرى والوصية، وكانت تلك الكلمات تستخدم أحيانا عند المفسرين والشراح لتفسير بعضها بعضا أي كمترادفات وتارة بمعان متقاربة وأخرى بمعان مختلفة ومن اللافت للانتباه أن بعض هذه الكلمات قد تأتي مجتمعة في القران [4] الكريم وفي أكثر من

(1) (( شرح النووي على صحيح مسلم /2/ 37 ) )المؤلف: يحيى بن شرف النووي.

(2) (( سورة الأعراف ) ).

(3) (( سورة الأعراف ) ).

(4) مثل قوله سبحانه: (( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) ). (سورة هود: آية: 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت