بسم الله الرحمن الرحيم
مفهوم النصيحة عند المتقدمين وعلاقته بالمفاهيم المشابهة
عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [2] : (( الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ) )لقد أسهب الشراح في شرح هذه الحديث حتى أنهم جمعوا فيه كل خير، ومثال ذلك ما قاله ابن حجر في شرحه لهذا الحديث [3] ؛ حيث قال [4] :
(( النّصيحة للّه: وصفه بما هو له أهل، والخضوع له ظاهرا وباطنا، والرّغبة في محابّه بفعل طاعته، والرّهبة من مساخطه بترك معصيته، والجهاد في ردّ العاصين إليه، والنّصيحة لكتاب اللّه: تعلّمه، وتعليمه، وإقامة حروفه في التّلاوة، وتحريرها في الكتابة، وتفهّم معانيه، وحفظ حدوده، والعمل بما فيه، وذبّ تحريف المبطلين عنه.
والنّصيحة لرسوله: تعظيمه، ونصره حيّا وميّتا، وإحياء سنّته بتعلّمها وتعليمها، والاقتداء به في أقواله وأفعاله، ومحبّته ومحبّة أتباعه، والنّصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على ما حمّلوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسدّ خلّتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، وردّ القلوب النّافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظّلم بالّتي هي أحسن، ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النّصيحة لهم ببثّ علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظّنّ بهم، والنّصيحة لعامّة المسلمين: الشّفقة عليهم، والسّعي فيما يعود نفعه عليهم، وتعليمهم ما ينفعهم، وكفّ وجوه الأذى عنهم، وأن يحبّ لهم ما يحبّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه )) انتهى.
(1) شكر وتقدير: إذا كان من سمة أهل الفضل شكر أهل الفضل على فضلهم فينبغي شكر كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض على هذا البحث، فقد دعت في شهر ربيع الثاني /1432 هـ إلى مؤتمر دولي بعنوان: (( النصيحة .. المنطلقات والأفاق ) )، وجعل هذا البحث ضمن المحور الأول لمحاور المؤتمر وموضوعاته، وكان نص المحور الأول: (( مفهوم النصيحة وصلته ببعض المصطلحات (( .
(2) (( صحيح مسلم /باب البيان أن الدين النصيحة /رقم الحديث 55/ المؤلف: مسلم بن الحجاج ) )، (( سنن أبي داود /باب في النصيحة / رقم الحديث 4944/ المؤلف سليمان بن الأشعث ) ).
(3) لم يخرجه البخاري لأنه ليس على شرطه وإنما بوب (( باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وقوله تعالى: إذا نصحوا لله ورسوله ) )ثم ذكر حديث جرير عن البيعة وفيه والنصح لكل مسلم.
(4) (( فتح الباري /1/ 138 ) )المؤلف: ابن حجر العسقلاني.