الصفحة 32 من 48

كما سمع منه قبل ذلك، وليس لدينا من الأدلة ما يرجح أنه سمع هذا الحديث منه قبل اختلاطه، واحتمال سماعه له منه في الاختلاط قائم؛ فلذلك أوردناه في هذا

الكتاب (أي ضعيف أبي داود كتاب الأم) ، حتى نقف على الدليل المشار إليه، أو نجد له متابعًا أو شاهدا.

أقول والله الهادي إلى الصواب: مما سبق من نقل أقوال العلماء تبين عدم صحة الاستدلال على سماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط ورجحان الدليل على سماعه قبل الاختلاط فقط، وعلى هذا فإن إسناد الحديث صحيح. على أن لحماد متابعتين ذكر الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة واحدة وضعفها بابن الجندي لأنه ضعيف متهم بالوضع وقد أخرج هذه المتابعة الضياء المقدسي في

المختارة بسند صحيح ولم يقف عليها رحمه الله وإني أجزم بأنه رحمه الله لو وقف عليها لأخذ بها فقد عرف عنه بأنه باحث عن الحق وكم من حديث تراجع عنه

من أجل تقرير الحق رحمه الله وأرضاه. وأما المتابعة الثانية فقد ذكرها في ضعيف أبي داود كتاب الأم أخرجها الطبراني في معجمه الصغير وقال الطبراني لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه تفرد به حريز بن مسلم والمشهور من حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، كما أخرجه في الأوسط أيضا ولم يعلق الألباني رحمه الله على الحديث بشيء وسيأتي بيان ذلك في الفصل التالي، وللحديث شواهد أيضا تشهد بمعناه.

وقال الألباني رحمه الله وأرضاه: وقد قال أبو حاتم:"كان محله الصدق قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حفظه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت