المتأخرين) سمعوا من عطاء بآخرة. قلت ليحيى: كان عطاء قد اختلط؟ قال: نعم قال يحيى: وحماد بن سلمة سمع من عطاء قديما قبل الاختلاط.
أقول والله الموفق: كلام يحيى بن معين واضح بأن حمادا ليس من ذوي جرير ولم يسمع بآخرة كجرير وابن فضيل فقد أفرده من بينهم بقوله سمع من عطاء قديما قبل الاختلاط. وأما أبو عوانة فقد صرح هو بنفسه أنه سمع من عطاء في الصحة والاختلاط فاختلط عليه حديثه فلا يحتج بحديثه. فقد نقل العقيلي عن ابن المديني (قال يحيى قلت لأبي عوانة فقال كتبت عن عطاء قبل وبعد فاختلط علي) .
وقال الألباني رحمه الله ورفع درجته في عليين: وقال في رواية أخرى: (أي ابن معين) "وجميع من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط؛ إلا شعبة والثوري".
قلت: (أي الألباني) وقوله:"وجميع"يشمل أبا عوانة، كما يشمل حماد بن سلمة- وهو بصري-.
أقول والله الهادي إلى الصواب: كون حماد بن سلمة بصري لا يفيد الحكم بترك حديثه عن عطاء، وهذه الرواية هي التي اعتمد عليها الألباني رحمه الله في ضعيف أبي داود كتاب الأم في الجزم بسماع حماد بن سلمة من عطاء بعد الاختلاط، وهي التي جعلت الحافظ يقول في التهذيب (والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب كما يومي إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه. واللّه أعلم".."
فأقول والله الموفق: هذه الرواية لا تصح عن يحي بن معين من وجهين:
الأول: مخالفتها لكل ما نقل عنه من طريق الثقات.