كَيْ أُسْهِم مع فحول هذا العِلْم ورجاله في الحِفَاظ عليه ونَشْره وتسهيل عَرْضه، مع يقيني بأنِّي دونهم في العِلْم والصلاح والتُّقَى، ولكنْ كَمَا قال الشاعر:
فتَشَبَّهُوا إنْ لَمْ تَكُونوا مِثْلَهُمْ ... إنّ التَّشَبُّه بالرِّجَال فَلاَحُ
ويُمْكِن في خِتَام هذا البحث حَصْر النتائج التي يُتَوَصَّل إليها وَفْق الراجح عندي فيما يلي:
1 -الدّلالة لغةً: الإرشاد.
واصطلاحًا: كَوْن الشيء يَلْزَم مِنْ فَهْمه فَهْم شيء آخَر.
وهي تَنقسم إلى ثلاثة أقسام: عقليّة، ووضعيّة، وطبيعيّة.
وكُلّ واحد منها يَنقسم إلى: دلالة لفظيّة، وغَيْر لفظيَّة.
2 -الدّلالة اللفظية الوضعية هي المقصودة عند الأصوليّين ..
وعَرَّفوها بأنَّهَا: كَوْن اللفظ بحيث إذا أُرْسِل فُهِم المَعْنَى لِلعِلْم بوضعه.
وهي تَنقسم إلى ثلاثة أقسام: دلالة مطابقيّة، ودلالة تضَمُّنِيَّة، ودلالة التزاميَّة.
ودلالة المطابقة ودلالة التضمن دلالتهما لفظيّة، ودلالة الالتزام عقليّة.
3 -قَسَّم الحنفيَّة الدلالة الوضعية إلى: لفظيّة وغَيْر لفظيّة، ويُسَمّونها ..."بيان الضرورة"..
وقَسّموا غَيْر اللفظية أربعة أقسام.
كَمَا قَسَّموا اللفظ باعتبار دلالته على الحُكْم إلى أربعة أقسام: عِبَارَة النَّصّ، وإشارة النَّصّ، ودلالة النَّصّ، واقتضاء النَّصّ.
4 -قَسَّم الأصوليّون مُقْتَضَى النَّصّ أقسامًا ثلاثةً: ما أُضْمِر ضرورةَ صِدْق المُتَكَلِّم، أو لِصِحَّة الكلام عقلًا، أو لِصِحَّته شرعًا.