النكاح قَبْل الغاية ويَكِل ما بَعْد الغاية إلى اجتهاده (1) .
الجواب عَنْ هذه المناقَشة:
وأَرَى أنّ هذه المناقَشة مردودة: بأنّ ما حَسَّنْتُمْ به الاستفهام لا وجود له حتّى نقول إنَّه حَسَن، بل الثابت عندنا في قوله"لا تُعْطِ زيدًا حتّى يقوم"قباحة الاستفهام بَعْد ذلك"فهلْ أعطيه إذا قام؟"، ولولا أنّ تقييد الحُكْم بالغاية يَدُلّ على انتفائه عند انتفائها لَمَا اسْتَقْبَحْنَا ذلك (2) .
الدليل الثالث: قوله تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ الله تعالى أَوْجَب غَسْل اليديْن في الوضوء إلى المَرافق، فلو كان ما بَعْد الغاية مخالِفًا لِمَا قَبْلَهَا لَكان غَسْلُ المرافق غَيْرَ واجِب، وهذا باطِل بالإجماع؛ لاتِّفَاقهم على وجوب غَسْل المَرافق، وإذا كان كذلك كان مفهوم الغاية لَيْس حُجَّة.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ دليلكم مَبْنِيّ على أنّ وجوب غَسْل المَرافق دليل على أنّ ما بَعْد الغاية مُوَافِق لِمَا قَبْلَهَا، وهذا الوجوب ثابِت بفعله - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذٍ يَكون الدليل في غَيْر محلّ نِزَاعِنَا.
الوجه الثاني: أنّ غَسْل المَرافق واجِب أيضًا؛ لأنّ الواجب (وهو غَسْل اليديْن) لا يَتِمّ إلا به؛ لأنّ اليد غَيْر متميِّزة عن المِرْفَق، فوَجَب غَسْله
(1) يُرَاجَع إحكام الفصول /526
(2) يُرَاجَع: المستصفى /272 والإحكام لِلآمدي 3/ 102
(3) سورة المائدة مِنَ الآية 6