مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ الليل حدّ الصيام وغايته، بلْ يجوز أنْ يَدُلّ دليل على أنّ الليل لَيْس بنهاية الصوم بلْ يجب صوْم جزء مِنَ الليل.
الجواب عَنْ هذه المناقَشة:
وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقَشة: بأنّ هذا الدليل الذي افترَضتموه لَيْس له وجود، حتّى وإنْ وُجِد فإنَّا ـ حينئذٍ ـ نَصْرِف هذا النَّصّ عَنْ ظاهِره وصارت الغاية مَجازًا، كأنَّه أراد أنّ الغاية مرتبة مِنْ نهايته وغايته، وقَدْ تُصْرَف عن الظاهر بلْ عن الحقيقة بدليل، وهو أَمْر لا خِلاَف فيه (1) .
الدليل الثاني: قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَه} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة الزواج مِنَ الزوجة المُطَلَّقَة طلاقًا بائنًا بينونةً كبرى حَتّى تَنْكِح زوجًا غَيْرَه، ودَلّ مفهومه المخالِف عدم حِلِّهَا لِزَوْجِهَا الأول طالما أنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ زوجًا غَيْرَه ..
فالغاية هُنَا أفادت أنّ حُكْم ما بَعْدَهَا مخالِف لِحُكْما ما قَبْلَهَا؛ بدليل عدم حُسْن الاستفهام واستقباحه؛ فلا يَحْسُن أنْ يقال"فإنْ نَكَحَتْ زوجًا غَيْرَه فما الحُكْم؟"؛ لأنّ الحُكْم قَدْ فُهِم، والسؤال عَمَّا فُهِم تحصيل الحاصِل (3) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ ناقش هذا الدليل الباجي ـ رحمه الله تعالى ـ ورَأَى: أنَّا لا نُقَبِّح الاستفهام، بلْ يَحْسُن؛ لِجواز أنْ يَمْنَع مانِع آخَر، ولِجواز أنْ يحرم عليه (1) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 197 وروضة الناظر 2/ 791
(2) سورة البقرة مِنَ الآية 230
(3) يُرَاجَع: شَرْح مختصر الروضة 2/ 758 والمستصفى /272