فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 296

نَظَروا إلى الاستعمال فأَخَذ كلٌّ بما رَأَى، ولا شكّ أنّ الاستعمال قَدْ وَرَد بدخول ما بَعْد"إلى"في حُكْم ما قَبْلَها كَمَا وَرَد بعدم دخوله فيه ..

فمِنَ الأول: قوله تعالى {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُم} (1) .

ومِنَ الثاني: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (2) .

ووَرَد الاستعمال بعدم دخول ما بَعْد"حَتَّى"فيما قَبْلَها: كقوله تعالى {سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} (3) .

4 -مِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن حَصْر النزاع في المذْهبيْن المشْهوريْن:

المذهب الأول: أنّ مفهوم الغاية حُجَّة.

المذهب الثاني: أنّ مفهوم الغاية لَيْس حُجَّة.

أدلَّة المذهب الأول:

اسْتَدَلّ القائلون بحُجِّيَّة مفهوم الغاية بأدلَّة، أَذْكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْل} (4) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب الصيام إلى دخول الليل؛ لأنّ"إلى"لِلغاية والحدّ، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم وجوب الصيام بَعْد دخول الليل؛ لأنَّه لو دَخَل الليل في الصوم لَخَرَج الليل عَنْ أنْ يَكون آخِر الصوم ونهايته، بلْ جاز أنْ يَكون الليل وسطًا لِلصوم.

= الأفضل منهجًا وأسلوبًا وعَرْضًا، مِمَّا جَعَلَه مرجعًا لا يَستغني عنه أيّ أصوليّ، كَمَا أنّ له شرحًا على"تيسير التحرير"لابن الهمام تدريسًا وإملاءً لِطُلاّب العِلْم.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 1407 هـ = 1987 م.

مقدِّمة كِتَاب (أصول الفقه لِلشَّيْخ أَبِي النّور زهير) لِلدكتور عَلِيّ جمعة.

(1) سورة النساء مِنَ الآية 2

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 187

(3) سورة القَدْر الآية 5

(4) سورة البقرة مِنَ الآية 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت