سبحانه وتعالى، نقول ذلك ونحن نرى ونشاهد من حولنا الأمم التي لم تهتد بنور الإسلام العظيم كيف يرتكس أفرادها في حمأة المذلة والهوان، وهم يعترفون للقساوسة والرهبان بذنوبهم وخطاياهم على كراسي الاعتراف، فلعلهم يحظون منهم بمغفرة كاذبة.
إن الإنسان المسلم ليحس بالضيق ويشعر بالمرارة وهو يرى هذه الصورة الكريهة للإنسان وهو يتخاذل ذليلًا مهينًا جاثيًا على ركبتيه في كرسي الاعتراف أمام إنسان مثله، ويطلعه على خفايا أسراره، وبواطن نفسه ويعترف بين يديه بما اقترفه من ذنوب، إن الإنسان المسلم ليتألم لذلك المشهد الخانع الذليل من الرجال والنساء كبارًا ومتوسطين وصغارًا، وهم ينتظرون دورهم في الجلوس على كرسي الاعتراف، الذي يمثل انتكاسة للعقل البشري واحتقارًا لقيمة الإنسان وآدميته رجلًا كان أو امرأة. نورد هذا الكلام ونحن نبين منهج الرشاد والسداد، والوضوح والنقاء، والجمال والكمال والتكريم للإنسان، واحترام آدميته، والمحافظة على أسراره ولو كانت ذنوبًا وخطايا وسيئات، إنه المنهج الذي اختاره الله تعالى لعباده، إنه المنهج الرباني المعصوم، إنه دين الإسلام، ولا دين سواه، فلا خير ولا عزة ولا كرامة، ولا شهامة، ولا مروءة، ولا سيادة، ولا عز ولا نصر، ولا تقدم، ولا شفاء، ولا سعادة ولا كمال، ولا يسر، ولا تكريم إلا به وفيه، وما سوى الإسلام هو: الذل، والتبعية، والشر، والهوان والمهانة، والدناءة، واللؤم، والهزيمة، والتأخر، والمرض، والشقاء،