فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 179

واجب الرعية أن يتحاكموا إلي ما أنزل الله

ويجب علي الرعية أن يطيعوا الله ورسوله وأن يتحاكموا إلي كتاب الله وسنة رسوله كما قال تعالي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا [النساء: 59] }

قال تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} أي اتبعوا كتابه وخذوا بسنته {وأولي الأمر منكم} أي فيما أمروكم به

من طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. إنما الطاعة في المعروف {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} وهذا أمر من الله عز وجل إن اختلفتم أيها المؤمنون فيما بينكم أو فيما اختلفتم أنتم وولاة أمركم في أصل من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [الشورى:10] ولهذا قال تعالى إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وهذا دليل علي أن من لم يتحاكم إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الأخر و التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله خير وأحسن عاقبة.

وعن سعد بن عبيدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فلما خرجوا قال لهم: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى قال: اجمعوا لي حطبا ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها قال: فهم القوم أن يدخلوها: فقال لهم شاب منهم: لا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها قال: فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال لهم [لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ [الأنفال: 20] وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ [الأنفال: 21] }

يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ولا تتركوا طاعته ولا تكونوا كالمشركين الذين يظهرون له الطاعة ويسرون المعصية. ثم أخبر سبحانه وتعالي أن هذا الصنف من البشر هم شر الخلق وشبههم بالأنعام فقال تعالي لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف: 179] ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم و أفهمهم ولكنه يعلم أنه لو أسمعهم و أفهمهم لتولوا عنه كبرا وعنادا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: 24] }

يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ففي الاستجابة إصلاح حياتكم في الدنيا والآخرة واعلموا أن الله يحول بين المؤمن وبين معصيته ويحول بين الكافر وبين طاعته وإليه تحشرون يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت