فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 179

وأنزلنا إليك القرآن يا محمد بالحق مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل وشاهد أمين علي الكتب السابقة فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل وتكفل سبحانه وتعالى بحفظه بنفسه الكريمة فقال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] فاحكم يا محمد بين الناس جميعا بما أنزل الله إليك في هذا القرآن وعن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم فنزلت وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا و لو شاء الله لجمع الناس على دين واحد وشريعة واحدة ولكنه جعل لكل رسول شريعة ثم نسخها بالذي بعده ليعلم من أطاع ومن عصي حتى نسخ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم الذي أرسله إلى أهل الأرض قاطبة وجعله خاتم الأنبياء كلهم ليختبرهم فيما شرع لهم ويثيبهم على طاعته أو يعاقبهم علي معصيته ثم أرشدهم إلي الإسراع في الخيرات. إلى الله مرجعكم يوم القيامة فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون.

ذهب أحبار اليهود وأشرافهم وسادتهم إلي محمد فقالوا: يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وسادتهم وإنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن لك ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل فيهم {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} كما قال تعالي وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ [الأنعام: 116] فإن أعرضوا عن ذكر الله فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أحكم الجاهلية يطلبون وكان أهل الجاهلية يحكمون بالضلال مما يوافق آرائهم وأهوائهم ومن أعدل من الله في حكما؟ كما قال تعالي أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين: 8] وكان الرسول إذا قرأ ذلك قال بلى وأنا على ذلك من الشاهدين

واجب الحكام أن يحكموا بما أنزل الله

من مقتضي الإيمان بالله الخضوع لحكمه والرضا بشرعه الرجوع إلي كتابه وسنة رسوله عند الاختلاف فالله هو الحاكم وله الحكم ومن أحسن من الله حكما فيجب علي الحكام أن يحكموا بما أنزل الله

إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58] }

يأمر سبحانه وتعالي بأداء الأمانات إلى أهلها وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك] رواه الإمام أحمد. قال زيد بن أسلم نزلت هذه الآية في ولاة الأمر. قال علي رضي الله عنه على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة وإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا و يطيعوا وإذا دعوا يجيبوا. وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل فهذا أمر من الله أن يحكموا بين الناس بالعدل وفي الأثر [عدل يوم كعبادة أربعين سنة] ونِعْمَ ما يعظكم به ربكم من أداء الأمانة والحكم بين الناس بالعدل إن الله تعالى سميعًا لأقوالكم مُطَّلعًا على أعمالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت