فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 179

يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس ليكون حجة عليهم ولكي يعلموا عقاب الله فيحذروه وليعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليتعظ به أصحاب العقول السليمة.

خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر: 6] إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [الزمر: 7] وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر: 8] }

يقول الخالق مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم خلقكم من نفس واحدة وهو آدم عليه الصلاة

والسلام ثم جعل منها حواء عليها السلام وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ذالكم الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما وخلقكم وخلق آباءكم وخلق لكم الأنعام هو الله الذي لا إله إلا هو ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له فكيف تعبدون معه غيره؟ أين ذهبت عقولكم؟ ثم يخبر تبارك وتعالى عن نفسه أنه الغني عما سواه من خلقه كقوله تعالي إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إبراهيم: 8] وفي صحيح مسلم [يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد ما زاد في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا] ثم وضح أنه لا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر به وإن تشكروا الله يزدكم من فضله ولا تحمل نفس إثم نفس أخرى ثم إلي الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بما في القلوب فلا تخفى عليه خافية ثم يوضح سبحانه وتعالي حال الإنسان فيقول إذا أصاب الإنسانَ بلاءٌ وشدة ومرض يتَذكَّر ربه ويستغيث به وحده كما قال تعالي وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا [الإسراء: 67] وقال تعالي وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [النحل: 53] فإليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء ثم يوضح سبحانه وتعالي حال الإنسان في حال النعمة فيقول إذا أعطاه الله نعمة نسي دعائه لربه كقوله تعالي وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِه [فصلت: 51] وقال تعالي ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [النحل: 54] و في حال النعمة يشرك بالله ويجعل له أندادا ليضل عن طريق الإيمان والإسلام. قل لهم يا محمد من كانت هذه حالته وطريقته ومسلكه في الحياة تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار.

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [الحج: 34] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت