الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73] }
حكم الله بكفر النصارى الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم فكانت أول كلمة نطق بها المسيح في المهد قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [مريم: 30] وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [مريم: 31] وقال لهم في نبوته يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار. ثم حكم الله بكفر النصارى الذين جعلوا المسيح وأمه إلهين مع الله فجعلوا الله ثالث ثلاثة. والحقيقة أنه لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ثم توعدهم إن لم ينتهوا عما يقولون من الافتراء والكذب ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة.
وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [المائدة: 116] مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة: 117] إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: 118] قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة: 119] }
يقول الله تعالي يوم القيامة موبخا للنصارى علي رؤوس الأشهاد يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ فأجاب نبي الله عيسى في أدب فقال سبحانك ما ينبغي لي أن أقول إلا الحق. إن كنت قلته فقد علمته فإنه لا يخفى عليك شيء تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب: ما قلت لهم إلا ما أمرتني به وهو أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا حين كنت بين أظهرهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد. ثم يتبرأ عيسى عليه السلام من النصارى ويرد المشيئة ألي الله سبحانه وتعالي فيقول إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم. فيقول تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه وذلك الفوز العظيم.
إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [النحل: 22] }
يخبر تعالي أن إلهكم المستحق للعبادة هو الإله الواحد والذين لا يؤمنون بالبعث قلوبهم منكرة وحدانيته فهم متكبرون عن قبول الحق وعبادة الله وحده لعدم خوفهم من عقابه.
هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [إبراهيم: 52] }