الصفحة 44 من 62

إن تقديم تفسير الصحابة (كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما) علىفهم ابن حزم لمدلول الآية لاشك أنه الأحرى والأصوب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى [1] :"وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ."

تكلم الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي قائلًا:"ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند."قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقًا على كلام الحاكم:"وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير مَن بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علمًا وعملًا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل."

وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وإلا أنا أعلم فيما نزلت، و لو أعلم أن أحدًا أعلم بكتاب الله مني تناله المطي لأتيته."

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين:"وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي." [2] والمراد بقول الصحابي: هو ما ثبت عن أحد من الصحابة - ولم تكن فيه مخالفة صريحة لدليل شرعي- من رأي أو فتوى أو فعل أو عمل اجتهادي في أمر من أمور الدين. وتسمى هذه المسألة عند الأصوليين بأسماء منها: قول الصحابي أو فتواه أو تقليد الصحابي أو مذهب الصحابي. بل ذهب الشاطبي رحمه الله إلى أن السنة تطلق على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد، لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم.

(2) إعلام الموقعين 4/ 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت