الصفحة 43 من 62

إن من يرون إباحة الغناء مطلقًا من السابقين أمثال ابن حزمٍ أو من المعاصرين مثل الدكتور يوسف القرضاوي قد استدلوا بآثار موقوفة عن جمع من الصحابة (في زعمهم) أباحوا الغناء. وهذا تناقض غريب أن يبحث وينقب المحللون للغناء خلف البخاري ثم يطعنوا في حديثه ويروا اضطرابه سندًا ومتنًا ولا نجد مثل هذا الجهد في تخريج الأثار التي استدلوا بها عن جمع من الصحابة أنهم أباحوا الغناء. والأحرى أن يفعلوا هذا مع من هو دون البخاري في العلم! وأناشد الدكتور يوسف القرضاوي أن يخرج إسناد تلك المرويات المذكورة في فتواه مع بيان صحتها. واذكر بما أخرجه مسلم عن عبد الله بن المبارك أنه قال: إن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

وحسبي ما قاله العلامة الفوزان في كتابه الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام:"هذا دعوى منه (أى الدكتور القرضاوي) ونحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم."

الشبهة الخامسة: رد تفسير ابن مسعود للهو الحديث أنه الغناء

وقال ابن حزم في كتابه المحلي معلقًا على من احتج بقوله سبحانه وتعالى"ومن الناس من يشتري لهو الحديث"الآية وقول ابن مسعود رضي الله عنه بأن لهو الحديث هو الغناء:"لا حجة في هذا لوجوه: أحدهما أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين. والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم، لأن الآية بها وصف"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوًا"وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، ولو أن امرءًا اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمه الله تعالى، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه، لا ليضل عن سبيل الله تعالى."

الرد - الوجه الأول: مذهب جمهور أهل العلم قبول قول الصحابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت