الصفحة 41 من 62

يتضح لنا من هذه النقول عن هؤلاء الأئمة في معنى هذا الحديث أنه لا يدل بوجه من الوجوه على ما ادعاه الغزالي أو غيره من المعاصرين من إباحة الغناء مطلقا والله أعلم .

الشبهة الثالثة: الاستدلال بحديث ابن عمر على إباحة الغناء مطلقًا

قال ابن حزم تعليقًا على الحديث:"لو كان المزمار حرامًا سماعه لما أباح صلى الله عليه وسلم لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حرامًا سماعه لما أباح لنافع سماعه ولأمر رضي الله عنه بكسره ولا بالسكوت عنه، فما فعل ؤضي الله عنه شيئا من ذلك، وإنما تجنب رضي الله عنه سماعه كتجنبه أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئًا..." [1]

الرد: ابن عمر لم يكن يستمع وإنما كان يسمع

رد على هذا الزعم شيخ الإسلام ابن تيمية [2] :"...فإن من الناس من يقول بتقدير صحة الحديث [3] لم يأمر ابن عمر بسد أذنه، فيجاب بأن ابن عمر لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهذا الإثم فيه، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم عدل طلبًا للأكمل والأفضل، كمن اجتاز بطريق فسمع قومًايتكلمون بكلام محرم فسد أذنه كيلا يسمعه، فهذا حسن، ولو لم يسد أذنه لم يأثم بذلك، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرب ديني لايندفع إلا بالسد."

(1) المحلى: 62/9

(2) السماع والرقص لشيخ الإسلام: ص 27 تحقيق عبدالحميد شانومة

(3) روى أبو داوود في سننه عن نافع أنه قال:"سمع ابن عمر مزمارًا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا"الحديث صحيح ، أخرجه ابو داود وأحمد في المسند ، وصححه الشيخ العلامة الألباني في صحيح أبي داود (سبق ذكره)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت