الصفحة 28 من 62

ومنها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن) [1]

كما استدلوا ببعض الآثار عن الصحابة منها: أن عمر مرَّ برجل يتغنى، فقال: إن الغناء زاد المسافر. [2] وعن ابراهيم النخعي أن أصحاب ابن مسعود كانوا يستقبلون الجواري في المدينة معهن الدفوف فيشققونها [3] وحكى الماوردي أن معاوية وعمرو بن العاص قد سمعا العود عند ابن جعفر. وعن سعيد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أنه كان يغني بالعود [4] .. وغير ذلك من الآثار الموقوفة.

وقد ردَّ ابن حزم في كتابه المحلى على الأثار الموقوفة على بعض الصحابة الذين ينكرون الغناء، وهى كثيرة جدًا. قال رحمه الله:"أنه لاحجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الآثار قد خالفت غيرهم من الصحابة والتابعين، إن نص الآية يبطل احتجاجهم بها، لأن فيها: (ومِنَ النَاسِ مَنْ يَشْتَرِىَ لَهْوَ الحَدِيثَ...الآية) ..وهذه الصفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف إذا اتخذا سبيل الله تعالى هزوا، ولو أن إمرءًا اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرا ، فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليسلي به ويروِّح نفسه لا ليضل عن سبيل الله فبطل تعلقهم." [5]

(1) صحيح، رواه البخاري، انظر الجامع الصحيح للألباني رقم 5024

(2) نقل هذا الآثر ابن طاهر القيسراني، قال: حدثنا يعلى بن عباد قال: حدثنا عثمان، حدثني زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر...""

(3) المحلى: 9/63

(4) المحلى: 9/63

(5) المحلى: 9/60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت