فال ابن حزم:"إنهما كانتا تغنيان، فالغناء منها قد صح، وقولها ليستا بمغنيتين، أى ليستا بمحسنتين، وهذا كله لاحجة فيه، إنما الحجة في إنكاره صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قوله أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصح أنه مباح مطلق لا كراهة فيه." [1]
واحتج ابن حزم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن نافع أنه قال:"سمع ابن عمر مزمارًا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا"قال ابن حزم تعليقًا على الحديث:"لو كان المزمار حرامًا سماعه لما أباح صلى الله عليه وسلم لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حرامًا سماعه لما أباح لنافع سماعه ولأمر رضي الله عنه بكسره ولا بالسكوت عنه، فما فعل ؤضي الله عنه شيئا من ذلك، وإنما تجنب رضي الله عنه سماعه كتجنبه أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئًا..." [2]
واستدلوا ببعض أحاديث منها مارواه البخاري عن عائشة قالت: زفت إمرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليهم وسلم:"يا عائشة ماكان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو" [3]
ومنها حديث جابر قال:"أنكَحَت عائشة ذات يوم قرابة لها رجلً من الأنصار، فجاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها؟ فقال أبو محمد: كلمة ذهبت عني. فقالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم" [4]
(1) المحلى: ص 62
(2) المحلى: 9/62
(3) صحيح البخاري، بشرح عمدة القاري: 20/149
(4) ابن ماجه: 1/163، والحاكم في المستدرك: 1/571